الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
230
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عيناها على الواقع أكثر ، فلا عجب أن تعترف هذا الاعتراف الصريح . وتواصل امرأة العزيز القول : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وبحفظه وإعانته نبقى مصونين ، وأنا أرجو أن يغفر لي ربي هذا الذنب إن ربي غفور رحيم . قال بعض المفسرين : إن الآيتين الأخيرتين من كلام يوسف ، وقالوا : إنهما في الحقيقة تعقيب لما قاله يوسف لرسول الملك ومعنى الكلام يكون هكذا . " إذا قلت حققوا عن شأن النسوة اللائي قطعن أيديهن ، فمن أجل أن يعلم الملك أو عزيز مصر الذي هو وزيره ، أني لم أخنه في غيابه والله لا يهدي كيد الخائنين كما لا أبرئ نفسي لأن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم " . الظاهر أن الهدف من هذا التفسير المخالف لظاهر الآية أنهم صعب عليهم قبول هذا المقدار من العلم والمعرفة لامرأة العزيز التي تقول بلحن مخلص وحاك عن التنبه والتيقظ . والحال أنه لا يبعد أن الإنسان حين يرتطم في حياته بصخرة صماء ، تظهر في نفسه حالة من التيقظ المقرون بالإحساس بالذنب والخجل ، خاصة أنه لوحظ أن الهزيمة في العشق المجازي يجر الإنسان إلى طريق العشق الحقيقي " عشق الله " . وبالتعبير علم النفس المعاصر : إن تلك الميول النفسية المكبوتة يحصل فيها حالة ال " تصعيد " وبدلا من تلاشيها وزوالها فإنها تتجلى بشكل عال . ثم إن قسما من الروايات التي تشرح حال امرأة العزيز - في السنين الأخيرة من حياتها - دليل على هذا التيقظ والانتباه أيضا . وبعد هذا كله فربط هاتين الآيتين بيوسف - إلى درجة ما - بعيد ، وهو خلاف الظاهر بحيث لا ينسجم مع أي من المعايير الأدبية للأسباب الآتية :